السياسية

لاول مرة ولد امم يروي فضيحة مزلزلة للحزب الحاكم الموريتاني في المغرب

 

نشر القيادي المعروف في الحزب الحاكم الموريتاني والشخصية العلمية المشهورة اعلي الشيخ ولد الحضرامي ولد امم تفاصيل فضيحة كبري كاد الحزب الحاكم يتورط فيها بالمغرب لولا الجهود الاستثنائية التي بذلها ولد امم لتفادي الفضيحة وكتب مايلي 

ورطة جنوب افريقيا وحزب الاستقلال المغربي !

في اواخرسنة 2010 استدعاني رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية انذاك محمد محمود ولد محمد الامين الى مكتبه ليخبرني بان الحزب قد لبى دعوة من حزب الاستقلال المغربي من أجل المشاركة الشرفية في المهرجان العالمي للشباب الذي سوف تحتضنه دولة جنوب افريقيا نهاية تلك السنة وبانه تقرر ارسال وفد من شباب حزبنا وتم اسناد رئاسته لي شخصيا وبعضوية كل من عبد الله بن حرمة الله والدكتور محمد ولد الحسن ، في المساء اتصل بي احد مسوولين الحزب ليسلمني مبلغ 700 دولار مخصصة للرحلة وبعد ان رفضت في البداية تسلمها على اساس ان العمل الحزبي تطوعي بالنسبة لي الا انه اصر على ان اتسلمها على اعتبار انه شيء عرفي ومعنوي فقط فالرحلة والاستضافة على حساب الاخوة المغاربة ، ولكنه اخذ منها 200 دولار نظرا لصداقتي معه حيث قال ممازحا اعرف انك لاتحتاجها …

وصلنا الى مطار محمد الخامس وكان في استقبالنا سائق سيارة تابعة للحزب رغم اننا من اعلى قيادات شباب الحزب من ناحية المناصب السياسية ، لكنني لم اهتم كعادتي بمثل تلك الامور الشكلية وهو خطأ مني على اي حال .

وصلنا الى مقر حزب الاستقلال حيث كان الاستقبال باهتا الى حد كبير ، بعد اخذ ورد ادخلنا أحدهم الى مكتب في زاوية من المقر حيث زارنا احد قادة الحزب واسمه شيبة ماء العينين وهو قريبي من ناحية الام وابن عمي وبعد ان صافحنا ورحب بنا في وطننا الثاني انصرف عنا ليأخذنا السائق بعد ذلك الى فندق رديء اسوء من نزل مدن الداخل الموريتانية حيث ازداد اندهاشنا واستغرابنا من هذه المعاملة من حزب حاكم في المغرب لقادة سياسيين في حزب حاكم من موريتانيا شقيقة المغرب وجارته والعلاقة انذاك بين الحزبين في اوج ازدهارها ، الى تلك اللحظة ظلت المسالة بالنسبة لنا مجرد سوء ضيافة .

لكن الامر ازداد تعقيدا فبعد ان استرحنا من تعب السفر والاستقبال الجاف حل الليل حيث زارتنا مجموعة من مسوولي حزب الاستقلال ودخلوا معنا في حوار طويل شرحوا من خلاله اسباب استضافتهم لنا والدعوة الى المشاركة في مهرجان جوهانسبرغ حيث قالوا لنا بان هذا الحدث السنوي تسيطر عليه الدول الاشتراكية بحضورها الطاغي وبان تاثير الجزائر وجنوب افريقيا تستغله جبهة البوليساريو لتمرير خطابها ” الانفصالي ” حسب قولهم وبان صوت المغرب ظل خافتا ولكنهم ياملون في دعم وفود الدول الصديقة للمغرب من اجل مواجهة خصوم بلدهم ودعم حجة المغرب …اصبت بالصدمة وكانني احلم قمت عن المكان والتفت الى ولد حرمة الله ومحمد ولد الحسن قائلا :هولاء يعتبروننا اطفالا ام انهم لايعلمون بموقف بلادنا من قضية الصحراء ..بعد ان لاحظ الزميلين تشنجي حاولا تهدئتي ..التفت الى المسوولين المغاربة قائلا : نحن من بلد مستقل صاحب سيادة سبق له ان قرر التزام الحياد التام في هذه القضية ثم اننا لاننتمي الى حزب عادي بل الى حزب حاكم واول رئيس له هو الرئيس الحالي للبلد ولايمكننا مخالفة ذلك الحياد واخر شيء كنا نفكر فيه ان تطلبوا منا مثل هذا الموقف !

ثم تركناهم جالسين وناديت الرفيقين ولد حرمة الله وولد الحسن وتشاورنا فقلت لهم بانه علينا ان نرجع فورا الى الوطن لان ماحدث اساءة بالغة لدولتنا ولحزبنا ولنا كافراد ، بعد اخذ ورد في الحديث قررنا الاتصال مع القيادة لنخبرهم بماجرى وهم يقرررون ، بعد ان اخبرت قيادة الحزب بماحصل تفاجئوا من ذلك وحاولوا تبريره بانعدام التحضير اللازم والتشاور المطلوب قبل ارسال الوفد حيث حملوا اشخاصا محددين مسوولية التقصيرالذي حصل ، لكنهم طلبوا منا الصبر والتحمل ومواصلة الرحلة نحو جنوب افريقيا مع وفد حزب الاستقلال مع التحفظ التام من كل ما من شأنه التاثير على على موقف موريتانيا الثابت من قضية الصحراء الغربية .

ركبنا الطائرة مع وفد يعد بالعشرات من شباب حزب الاستقلال ولكنهم حشرونا مع مجموعة من المناضلين العاديين بينما جلس مسوولوا حزب الاستقلال في مكان اخر من الطائرة وحسب مافهمنا بعد ذلك فان اولئك المسوولين اقل من الناحية الرسمية من مستوى الوفد الموريتاني ، لكنه الاستهزاء المتعمد !

وصلنا مطار ابريتوريا وانطلقنا في اتوبيس كبير يحمل العشرات حيث نزل القياديون المغاربة في فندق جميل وفخم بينما واصلنا نحن مع باقي الشباب العادي من مناضلي حزب الاستقلال لتحط بنا الرحلة الى نزل متهالك اخبرنا المشرفون عليه بانه كان سجنا للقصر ايام حكم الابارتايد ، حيث كان علينا تقاسم غرفة كبيرة مع عدد من الاشخاص مع حمامات قليلة ومشتركة وفاقدة للنظافة ..يا الاهي هل نحن “مزبين ” قال ولد الحسن بينما لم يخفي رفيقي الاخر امتعاضه وصدمته ، هذه الصدمة التي ازدادت شدة عندما اخبرتنا المضيفة العامة بان مجرد الخروج من النزل يعرض صاحبه للقتل فالنزل تحيط به اشرس عصابات جنوب افريقيا !

زيادة على ذلك كان علينا توقيع اسمائنا في كشف تابع للنزل لكن بوصفنا مغاربة فموريتانيا لاتوجد ضمن الدول المدعوة حسب ما اخبرنا به المضيفين الجنوب افريقيين .

بدون ادنى تردد ولان القضية تخطت حدودنا كافراد ومصلحة الحزب الذي ننتمي اليه لتصل الى سيادة وكرامة موريتانيا ،ناديت رفيقي واخبرتهم بانني قررت ان اتحمل كافة مصاريف الاقامة للوفد الموريتاني وقمنا على الفورا باستئجار سيارة مع حارس امن مسلح وانطلقنا لنبحث عن فندق حيث وجدنا فندقا جميلا في مكان امن نسبيا ،

واخبرتهم بانني اتحمل المسوولية التامة حتى رجوعنا الى ارض الوطن ، حيث قمنا بالحضور الى مكان المهرجان وطلبنا من الجهات المعنية به اضافة اسم وعلم موريتانيا الى الاستمارات بعد ان كانت اسماءنا تحت العلم المغربي .

بعد ثلاثة ايام زارنا المستشار الاول في السفارة الموريتانية الاخ سيد احمد ولد بوسيف الذي دعانا الى مقر السفارة ومن تلك اللحظة لم بفارقنا الا نادرا حيث قدم كل ما باستطاعته لمساعدتنا على التجول ومواكبة المهرجان .

وفي تلك الاونة ونحن نعاني الامرين في جنوب افريقيا اخبرني ولد حرمة الله وولد الحسن بان بعض الاعلام الموريتاني احس بما تعرضنا له وبالاهانة التي كادت ان تلحق بسيادة البلد وانهم في طور الكتابة عنه وهو الامر الذي طلبت بالحاح شديد من الاخوة ان يمنعوه وان يستغلوا علاقاتهم من أجل منع الحديث نهائيا في هذا الموضوع لاننا لانريد ما يعكر صفو علاقتنا مع الاخوة المغاربة بسبب اخطاء ارتكبها افراد ولكي لايلحق اي اذى بسمعة حزبنا .

استمرت رحلتنا حوالي العشرين يوما وعدنا الى الوطن حيث طلبت من مقرر الرحلة ولد حرمة الله اعداد تقرير شامل عن الاحداث من اولها الى اخرها مع الاشارة في الاخير الى ان المبالغ التي صرفتها قد كانت فقط من اجل حماية سمعة بلدي وسيادته وبالتالي لا اريد عنها اي تعويض من الحزب كما انني اطلب من قيادة الحزب عدم اثارة هذا الموضوع علنا باي شكل من الاشكال على ان تتم معالجة مستقبلا الاسباب التي ادت الى حدوث مثل هذه الاخطاء السيئة .

في الاخير انوه بانني التزمت الصمت لمدة خمس سنوات لانني لا ازايد على نفسي واعتبر بان اي عمل وطني انما هو من اجل الله والضمير ولاحاجة لاظهاره ،لكن بعض النصحاء اخبروني بان افضل مايقدمه الانسان الى مجتمعه هو في ان يكتب مذكراته في كل فترة من حياته لانه عندها يكون معظم الشهود احياء ولان المقصود بهذه الروايات اخذ العبر وتصحيح الاخطاء .

يتواصل بحول الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى