السياسية

صورة المصري الذي اغضب الموريتانيين امس

على المصري عاطف عبد الجواد الاعتذار لنا ، بعد وصفه لترامب أنه لايصلح حتى لحكم موريتانيا أو الموزمبيق
#موريتانيا لكل من لم يزرها….حكاية مبهمة…وصورة مثيرة للتساؤلات..وغواية قديمة !
موريتانيا هي من يعطي شمسنا الاسلامية والعربية القوة للإشراق في صبح جديد بعد أن قضت ليلتها مستجيرةً بشنقيط… بلادٌ لا يبهرك فيها سوى الإنسان…وأكاد أجزم أن أجمل المدن عمرانا لو نقلت إليها..لطغى عليها وهج الموريتاني..بجمال أخلاقه وكرمه وعلمه وبتواضعه..
في موريتانيا تصيبك حمى العروبة وسماحة الإسلام…تتوغل فيك ودون هوادة لحظات الدهشة.. يصيبك في موريتانيا ما يسمى بالصدمة الثقافية..
في موريتانيا إذا لم يقابلك شاعر…صافحك راوي!..الكل في موريتانيا يعيش في جو متخم بالادب والشعر..الطفل المرأة الرجل بائع القماش سائق التاكسي الحلاق المؤذن….لاتسمع أذنك إلا ما قاله الشعراء والأدباء والمثقفون…القرآن تراه عياناً في صدورهم بأكثر من قراءة…حفظ القرآن ليس تميزاً هناك..الغالبية يحفظونه ، قليل ما تجد إذا دخلت للمسجد من يمسك بمصحف..الكل يقرأ من الذاكرة..الوزير والراعي في الصحراء…تكاد تسمع الترتيل حتى في الرياح التي تمر!. موريتانيا هي ساقية العلماء ومجيرة الشمس.
ماذا أقول قلمي يعجز عن وصف شنقيط التي تقع في أقصى وطننا العربي ويقع فيها أقصى ماتصبو إليه مجتمعاتنا الثقافية والأدبية.. فنهضة الأدب والشعر العربي لم تظهر مع البارودي وأحمد شوقي وحسب بل ظهرت في موريتانيا لشعراء يكتبون أجمل الشعر العربي المتناسب مع ذلك الزمان بلسان عربي مبين وبسبك مبهر وذلك قبل التاريخ الذي تعاقد عليه أهل المشرق بمئات السنوات!.
لا بد لكل محب للغة والأدب والشعر من الورود إلى ساقية شنقيط..فهناك سيعلم أن الله حق! وأن اللغة العربية مصانة لا يمضغها متكلف ولايبصقها متغرب..طاهرة كأرواحهم عميقة كتاريخهم وقوية كعقيدتهم. المراهقون في موريتانيا تمر سنواتهم بين دهاليز اللغة وبين أسماء كسيبوية وابن جني..بين قراءات عاصم وورش…وبين أروقة الفقه.. وشعر المتنبي وأبي تمام..عندما تلقي شعراً في موريتانيا إياك واللحن في اللغة أو كسر الوزن…فذلك يحزنهم كثيراً..فالأذن الموريتانية ليست متعودة على الزحافات فما بالك بالكسور! . أياك والتحدث عن موضوع في الشعر أو اللغة أو حتى القرآن إلا إذا كنت مطلعا جيداً عليه، ولو كان هذا الحديث أمام راعي أبل تسأله عن الاتجاهات في الصحراء..فلا تستبعد أن يكون أعلم منك في هذا!
ورغم كل هذه التنبيهات فالموريتاني فيه من دماثة الخلق ما يخفي به إحساسه بجورك على اللغة..مؤدب في ردوده ولبق في التعامل مع الآخر بما كان يتعامل به السلف الصالح دون إفراط.
لشيخ أحمد المختارفال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى