السياسية

تفاصيل خاصة ومثيرة عن ماحصل في مجلس الوزراء الاخير بنواكشوط

إليكم ما حدث في مجلس الوزراء الأخير، وبالتفصيل الممل : جرت العادة ان يدخل الوزراء جميعا، بعد ذلك يدخل مدير التشريفات ويضع ملفات رئيس الجمهورية في المكان المخصص له، فيفهم الوزراء أن الرئيس عند الباب فيقفون، يدخل الرئيس مصحوبا بحرسه ويلقي السلام فيردون عليه، ثم يخرج البروتوكول وبعده الحرس الذي يوصد الباب.
في تلك الأثناء يجلس الرئيس ثم يشير على الوزراء بالجلوس، وعندما يأخذ كل مكانه يقول الرئيس “فتحت الجلسة” مؤذنا بداية الجانب الرسمي من مجلس الوزراء. تتوالى بعد ذلك المداخلات والنقاشات وطبعا رئيس الجمهورية هو من يوزع الكلام.
الجميع يعرف تلك السلالم التي نرى في التلفزيون، وجميع من زار القصر يعرف أنها تفضي إلى الطابق الأول، حيث توجد قاعة مجلس الوزراء على اليسار ومكاتب المستشارين على اليمين وأول المكاتب كان يشغله وزير الداخلية الحالي أيام كان مستشارا، وهو اليوم شاغر لذا يجلس فيه مدير البروتوكول والحرس الرئاسي. عادة عند انتهاء المجلس يقول رئيس الجمهورية “رفعت الجلسة” ثم يضغط على رز على يمينه فيدخل مدير البروتوكول ويأخذ أوراق الرئيس، ويدخل أحد أعضاء الحرس الرئاسي وفي نفس الوقت يقوم عضو آخر من الحرس الرئاسي باستدعاء المصعد.
يخرج الرئيس ويدخل في المصعد بينما الوزراء واقفون. مباشرة بعد إغلاق باب المصعد يبدأ الصخب ويطلق عليه العارفون la récréation : الوزراء يتحدثون بشكل طبيعي، بعضهم يجلس في القاعة لنقاش ملفات عالقة، البعض يتوجه نحو المكاتب لزيارة أحد المستشارين أو مدير الديوان وآخرون يتوجهون إلى الخارج، ولكن لم يحدث أبدا أن تابعو الجلسة أحرى أن ترأسها الوزير الأول لأن الدستور يمنعه من ذلك، فالوحيد المخول لرئاسة مجلس الوزراء هو رئيس الجمهورية وفي حالة شغور المنصب ينوب عنه رئيس البرلمان وفق آليات يحددها الدستور.
في يوم الأربعاء الماضي، وبينما مدير البروتوكول والحرس في المكتب المجاور فوجؤو بباب القاعة يفتح ورئيس الجمهورية يخرج متجها صوب المصعد، طبعا قفز مدير البروتوكول نحو القاعة ولملم ملفات الرئيس وسط ذهول الحاضرين، بينما ركض أحد أعضاء الحرس الرئاسي نحو المصعد كي يضغط الزر قبل وصول رئيس الجمهورية.
بدأ المجلس بشكل طبيعي، الرئيس يوزع الكلام على كل وزير لديه مشروع مرسوم فيقوم الوزير بعرض مشروعه ثم يفتح الرئيس الباب للنقاش، وعادة يحرص أن لا يتجاوز أي مداخلة، بل إنه يجول نظره في القاعة بحثا عن وزير يرفع اصبعه طالبا الكلام، وما دام هناك متدخل فلا يتم تجاوز المشروع، وطبعا الرئيس يستمع إلى الجميع فإمعان ولم يسبق له أن اظهر أي علامة من علامات الامتعاض مع أن هنالك وزراء تطول مداخلاتهم، علما أن الوزير الأول دائما يدعوهم للإختصار ويقول لهم قبل دخول الرئيس : ” أنتم تعلمون أن فخامة رئيس الجمهورية لن يقاطعكم أبدا ولكن حاولو ما أمكن ان تختصرو في الكلام وأن تدخلو مباشرة في صلب الموضوع”.
تكلم أولا وزير الصيد ثم التنمية الريفية ثم النقل ثم التعليم العالي وطبعا الخارجية ثم الداخلية.
واخيرا أحيل الكلام لوزير الاقتصاد الذي قدم عرضا مطولا واضحا مشفوعا بالأرقام عن برنامج اولوياتي، وملخصه إن وزارته حصلت على تمويلات ضخمة ولكن قدرة امتصاص القطاعات ضعيفة جدا، وهو ما يسمى
Le taux d’absorption
والنتيجة أن وتيرة تنفيذ المشاريع تسير ببطئ شديد.
بعد انتهاء عرض الوزير ساد صمت ثقيل ثم أخذ الرئيس الكلام وقال :
“Vous avez eu le temps, on vous a donné les prérogatives et vous avez manifestement eu des moyens. Mais les résultats ne suivent pas”.
ثم الصمت المطبق من جديد، لم يقطعه سوى وزير التعليم العالي :
“Monsieur le Président, quel sera l’ordre du jour de la conférence de presse ?”
فأجابه الرئيس : “عندي عنها ماهي ضرورية”. ثم وقف وغادر القاعة دون ان يودعهم أو يضيف كلمة واحدة.
Hacen lebatt

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى