السياسية

عالم موريتاني مشهور يؤكد بان العيد كان يوم الثلاثاء تفاصيل

في إحدى مجموعات الواتساب المهتمة بالفتوى تبودلت المعلومات بشأن ما ذُكِر من رؤية الهلال ليلة الأحد في بعض مناطق البلاد ، وشاء الله أن أكون قد حصلت على معلومات من بعض الإخوة الأئمة فأجملتها في رسالة صوتية على المجموعة المشار إليها ، ولم أكن أريد ولا أتصور أن تنتشر ، ولكنها انتشرت بسرعة كبيرة ، وحين علمت بذلك لم يسؤني ، لأن قصارى ما في الأمر أن يحمل الناسَ على البحث والتحري عن أمر تترتب عليه عبادتهم ، ولعل اللجنة المعنية تجد في هذه المعلومات ما يدعوها إلى التحقيق لمعرفة ما إذا كانت تقتضي مراجعة قرارها السابق ، ولذلك أرسلت رسالة لاحقة لبعض من له صلة باللجنة ليبلغها بمضمون تلك المعلومات .
وقد أثارت الرسالة الصوتية تلك ردودا مختلفة ، يدل أكثرها على الاهتمام بإثبات الرؤية وما ينبني على ذلك من أحكام ، وفيها المنتقِد بل والمتّهِم للنيات …

وللتوضيح أقول :
١- أنا من المقتنعين برجحان القول بعموم الرؤية ، وبه أعمل منذ أكثر من ثلاثين سنة ، فآخذ بأول رؤية ثبتت في بلد إسلامي أو لدى مركز إسلامي ، فإذا تأخرت رؤية بلادنا عنها تقيّدتُ بالرؤية المحلية في الشعائر والعبادات الجماعية ، وعملتُ في خاصة نفسي بالرؤية المتقدمة في العبادات الفردية من صوم وفطر ، وهذا ما كان عليه شيخنا العلامة بداه بن البوصيري -رحمه الله- وهو مقتضى تبعُّض الأحكام مراعاةً للخلاف ، وحرصا على عدم ظهور شقاق أو شذوذ …
ولذلك فإن ثبوت الهلال في البلد لا يختلف عندي عن ثبوته خارجه …
٢- القول بعموم الرؤية هو مشهور مذهب الإمام مالك وقول الجمهور ، وهو الذي أعتقد رجحانه بحسب اطلاعي المحدود – كما تقدّم- فالذي يستدعي الاستهجان والاستغراب هو مخالفته في بلادنا التي تأخذ بالمذهب المالكي .
ولئن قيّد ذلك بعض العلماء -ابتداء من أبي عمر بن عبد البر- بما لم يبعد جدا كخراسان من الأندلس ، فإن بعدنا من بلادٍ كالشام والجزيرة والعراق ونحوها دون ذلك بكثير ، فلا وجه لتركنا الأخذَ بثبوت الهلال هنالك فضلا عن ثبوته في البلدان المجاورة التي بعضها أقرب إلى عاصمتنا من بعض ولاياتنا إليها …
٣- إذا كان فينا من يرجح القول بأن لأهل كل بلد رؤيتهم فذلك قول قوي ، لكنه لا يسوّغ أن نلغي رؤية بلد ليس بيننا وبين بعض مدنه إلا عرض النهر ، وعاصمته لا تبعد عنا إلا نحو ثلث بعد بعض مناطقنا عن العاصمة ، اللهم إلا أن يكون المعيار المعتبر شرعا في تحديد البلد الواحد هو حدود سايكس-بيكو ، ولا أظن أن أحدا من أهل العلم يقول بذلك .
٤- لا أفهم أن يكون نشر معلومات عن رؤية الهلال ذا بعد أو خلفية سياسية ، فما المكسب السياسي الذي يستفاد من ذلك ، وما الذي تستفيده البلدان التي ثبت فيها الهلال إذا وافقنا رؤيتها ، وما العلاقة بيني شخصيا وبينها ، وأنا المعروف بمعارضة سياساتها ومناوأة حكامها ، والمطّلعُ على مواقفي يدرك أنني إن لم أسع للتقرب من حكام بلدي -في فترة عبرت خلالها في أكثر من مناسبة وعبر أكثر من وسيلة عن أملي في أن مخايل الرغبة في الإصلاح بادية في توجهاتهم- فلا معنى لسعيي لإرضاء حكومات “شايف اعليهَ الْ شايف الشين اعل بُوهْ” .
٥- هناك مدارس معروفة بادّعاء التمسك بالمذهب المالكي القائل بعموم الرؤية أبدت حماسا كبيرا للقول بالاقتصار على الرؤية المحلية لا أجد لموقفها هذا تفسيرا ينسجم مع منطلقاتها .
٦- ليس في نشر معلومات عن رؤية الهلال ، بل ولا في الإفتاء بثبوته طعن في لجنة الأهلة ، فهي لم تنفِ وجوده وإنما نفت “توصُّلَها بما يثبته” وعدم العلم بالشيء ليس علما بعدمه ، كما هو معلوم ، ولا أظن أن أحدا يتردد في الأخذ بقرار اللجنة إذا أثبتته ، وقد عملنا بقرارها في السنوات القليلة الماضية حين جاء ثبوته عندها سابقا لثبوته في البلدان الأخرى أكثر من مرة .
غير أننا نقترح أن تعتمد اللجنة في كل مقاطعة مجموعة من العلماء والأئمة تُرفع إليهم الرؤية ويكون بينهم تواصل مباشر مع اللجنة ، فهم أقدر على معرفة الشهود ، وتواصل الناس معهم أيسر ، بينما يصعب في كثير من الأحيان الاتصال بالسلطات .
٧- جزى الله خيرا أولئك العلماء الذين كانوا قد أفتوا بأن عرفة يوم الثلاثاء ، فلما بلغتهم رؤية الهلال في البلد ليلة الأحد أعلنوا رجوعهم عن ذلك .
٨- كل من نال مني في هذه المسألة فهو في حل من ذلك ، وقد سامحته تماما .
غفر الله لي وللجميع .

عبدالله أمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى